ما هو التعلم العميق Deep Learning وما تطبيقاته (شرح مفصل)

في عصرنا الحالي الممتلئ بالتكنولوجيا والابتكار، يعد التعلم العميق (Deep Learning) واحدًا من اكثر الابتكارات المذهلة والمثيرة في الذكاء الاصطناعي.

حيث يبرز التعلمُ العميقُ (Deep Learning) اليوم كمفهومٍ ثوري يحمل في طياته العديد من الوعود والإمكانيات الجديدة فهو يتيح للأنظمة الحاسوبية الطريقة التلقائية للتعلم والنمو مشابهًا لـ كيفية تعلمنا نحن البشر.

في هذا المقال، سنتعرف على مفاهيم وتطبيقات وخصائص التعلم العميق، وسنستعرض بعض الأمثلة العملية لكيفية استخدامه في مجالات (Field) مختلفة.

سنبدأ بتعريف التعلم العميق وتاريخه وعلاقته بتعلم الآلة والذكاء الاصطناعي ثم سنناقش أفضل خوارزميات التعلم العميق وفي النهاية، سنتطرق إلى بعض التحديات والآفاق المستقبلية للتعلم العميق.

ماذا يقصد بالتعلم العميق ؟


أولا، تقنية الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) أو الذكاء الصنعي مفهوم أوسع وهو مصطلح يشير إلى التقنيات التي تمكن من انشاء و تطوير أجهزة الكمبيوتر أو الألة من أجل محاكاة وتقليد سلوك الإنسان وحل المشكلات المعقدة.

بعبارة أخرى الذكاء الاصطناعي هو من بين المفاهيم في علم الحاسوب (Computer science) أو جزء منه يهدف إلى تعليم الآلة وتدريبها وتطويرها بواسطة Data وجعلها قادرة على فهم واستيعاب البيئة المحيطة بها.

ولقد احتلت الكثير من الشركات الكبرى تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية من أجل تطويرها وزيادة تطبيقها في حياتنا اليومية.

بينما التعلم العميق هو مجال بحث و فرع من فروع التعلّم الآلي (Machine Learning) الذي يعتبر أيضاً مجموعة فرعية من الذكاء الاصطناعي، و يتناول إيجاد خوارزميات و نظريات تعتمد أساساً على الشبكات عصبية اصطناعية.

فالتعلم Deep Learning يقوم باستعمال طبقات من العقد المترابطة تسمى الخلايا Neural التي تعملُ معاً عن طريق المعالجة لبيانات الإدخال والتعلم Learn منها.

لقد أصبح التعلم العميق شائعاً جدًا في السنوات الأخيرة بسبب التقدم في قوة المعالجة وتوافر مجموعات بيانات الكبيرة لأنه يعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية (ANNs).

معلومة بسيطة
الشبكات العصبونية الاصطناعية: هي نماذج حسابية مستوحاة من الشبكات العصبية البيولوجية في الدماغ البشري.

يمكن لأنظمة Deep Learning تحسين أدائها من خلال الوصول إلى المزيد من البيانات بعد أن اكتسبت الآلات خبرة كافية، كما أنها تتيح إمكانية تشغيلها في مهام محددة في قيادة السيارات واكتشاف الأعشاب الضارة واكتشاف الأمراض، وفحص الالات لتحديد الأعطال.

تُستخدم نموذج Deep Learning أيضا لتشغيل المركبات المستقلة والطائرات بدون طيار والروبوتات Robots، مما يجعلها أكثر ذكاءاً وقابلية للتكيف مع البيئات المتغيرة.


أشهر مثال على التعلم العميق


مفتاح هذا التحول يكمن في أشهر أمثلة على التعلم العميق التي سنراها في الفقرات الموالية:

1. برنامج التعرف على الوجه


أحدث التعلم العميق ثورة في تكنولوجيا التعرف على الوجه مع تطبيقات في مجالات الأمن والمراقبة والتجارب الشخصية مثل: DeepFace الذي يستخدم شبكة عصبية تلافيفية (CNN) يمكنها تعلم ملامح الوجه ومقارنتها بقاعدة بيانات كبيرة من الوجوه.

ورغم وجود مخاوف بشأن الخصوصية والتحيز، فإن قدرتها على تحديد الأفراد من الصور ومقاطع الفيديو بدقة مذهلة لها آثار عميقة على المجتمع.

2. تطورات الترجمة الآلية


أدت تقنيات التعلم العميق إلى تحسين دقة وطلاقة الترجمة الآلية بشكل كبير حيث توفر منصات مثل: Google Translate الآن ترجمات ذات جودة تقترب من جودة البشر (Human) للعديد من اللغات، مما يفتح قنوات اتصال ويكسر حواجز اللغة.

3. الذكاء الاصطناعي التوليدي والإبداع


تعمل نماذج التعلم العميق على دفع حدود التعبير الإبداعي، وتوليد صور واقعية وموسيقى وحتى كتابة. تعمل أدوات مثل: Deep Dream وStyle Transfer على إنشاء تركيبات فنية مذهلة بصريًا بينما يمكن لـ GPT-3 إنتاج نصوص وقصائد ورموز مثيرة للإعجاب.

4. DeepMind


شركة للتعلم العميق تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة لمختلف المجالات مثل: الرعاية الصحية والألعاب والطاقة وفي هذا الصدد تقف شركة DeepMind وراء العديد من الإنجازات في مجال التعلم العميق مثل: AlphaGo وAlphaFold وWaveNet.

5. StyleGAN


نموذج تعلم عميق يمكنه إنشاء صور واقعية ومتنوعة للمناظر الطبيعية والأشياء عبر استخدام شبكة خصومة توليدية (GAN) تتكون من شبكتين عصبيتين متنافستين: مولد ينشئ صورا مزيفة وأداة تمييز تحاول تمييزها عن الصور الحقيقية.

كيف يعمل التعلم العميق ؟


كما ذكرنا سابقا، فإن التعلم العميق يحاكي العقل البشري في معالجة البيانات، ولهذا الغرض يعتمد على الشبكات العصبية neural networks وهذا صحيح...

وهذا الشرح سيكون تلخيص بسيط حول طريقة عملها:

يستخدم التعلم العميق (Deep Learning) الشبكات العصبية الاصطناعية والتي تتكون من طبقات من العقد التي يمكنها التعرف على الأنماط الموجودة في البيانات فكلما زاد عدد طبقات الشبكة (Network) زادت عمقها، وأصبحت الأنماط التي يمكنها تعلمها أكثر تعقيدًا.

تتمثل إحدى طرق فهم كيفية عمل التعلم العميق في مقارنته بكيفية تعلم البشر فعلى سبيل المثال عندما نرى صورة قطة يمكننا التعرف عليها على أنها قطة لأننا تعلمنا من العديد من الأمثلة على القطط من قبل.

وبالمثل، يمكن لنموذج التعلم (Deep) أن يتعلم تصنيف صور القطط من خلال تدريبه على مجموعة كبيرة من الصور المصنفة. سيتعلم النموذج استخراج الميزات من الصور مثل: شكل القطة ولونها وملمسها، واستخدامها لعمل تنبؤات.


أبرز خصائص التعلم العميق


  • تعتمد نماذج التعلم (Deep) بشكل كبير على كميات كبيرة من البيانات لتعلم الأنماط والعلاقات.

  • التعلم العميق يمكنه إجراء التعلم الخاضع للإشراف وغير الخاضع للإشراف والتعزيز اعتماداً على المهمة والبيانات.

  • تحقيق أداء متفوق في مجموعة واسعة من التطبيقات مثل: التعرف البصري والنمذجة التوليدية.

  • تحتوي نماذج التعلم العميق على عدد كبير من المعلمات غالباً الملايين أو حتى المليارات التي تحتاج إلى تعديل أثناء التدريب.

  • على عكس الخوارزميات الأبسط تستخدم نماذج التعلم العميق شبكة معقدة من الطبقات المترابطة.

  • بدون الحاجة إلى استخلاص السمات بشكل يدوي، تمكن نماذج التعلم العميق من التعامل مع البيانات غير المهيكلة وإنتاج ملاحظات عامة.

  • تستطيع نماذج التعلم العميق فهم البيانات غير المهيكلة وتقديم ملاحظات عامة بدون استخراج السمات يدويًا.

ما هي المراحل التي مر بها تاريخ التعلم العميق ؟


يمكن إرجاع تاريخ التعلم (Deep) إلى عام 1943 عندما أنشأ والتر بيتس ووارن مكولوتش نموذجا حاسوبيا يعتمد على الشبكات العصبية للدماغ البشري فقد استخدموا مزيجا من الخوارزميات والرياضيات أطلقوا عليها اسم "threshold logic" لتقليد عملية تفكير. 

منذ ذلك الحين، تطور التعلم العميق من خلال عدة مراحل مثل: تطوير الانتشار العكسي، والشبكات العصبية التلافيفية، والشبكات العصبية المتكررة وإليك أبرز المراحل التي مر بها التعلم العميق: 

1. ستينيات القرن العشرين


طور هنري ج. كيلي وستيوارت دريفوس أساسيات نموذج الانتشار العكسي المستمر حيث استخدم أليكسي غريغوريفيتش إيفاخنينكو وفالنتين غريغوريفيتش لابا نماذج ذات وظائف تنشيط متعددة الحدود والتحليل الإحصائي.

2. فترة السبعينيات 1970


صمم كونيهيكو فوكوشيما شبكات عصبية ذات طبقات تجميعية وتلافيفية متعددة، كما طور Paul Werbos خوارزمية الانتشار العكسي وهي طريقة لتدريب الشبكات العصبية عن طريق ضبط أوزان الاتصالات بناء على الخطأ بين الإخراج المطلوب والفعلي.

3. ثمانينيات القرن العشرين


قام ديفيد روملهارت، وجيفري هينتون، ورونالد ويليامز بتعميم الانتشار العكسي كخوارزمية تعليمية للشبكات العصبية وقام Yann LeCun بتطبيق الشبكات العصبية التلافيفية للتعرف على الأرقام المكتوبة بخط اليد.

4. تسعينيات القرن العشرين


في عام 1991 بالضبط في TU Munich قدم سيب هوشرايتر ويورغن شميدهوبر شبكات الذاكرة طويلة المدى (LSTM) للشبكات العصبية المتكررة.

5. أواخر القرن العشرين


أظهر جيفري هينتون ورسلان سالاخوتدينوف أنه يمكن تدريب شبكات المعتقدات العميقة بكفاءة باستخدام التدريب المسبق الجشع للطبقة.

6. العقد الأول من القرن الحادي والعشرين


فاز Alex Krizhevsky وIlya Sutskever وGeoffrey Hinton بتحدي ImageNet باستخدام شبكة عصبية تلافيفية عميقة. 

وحققت شركات Google Brain وDeepMind وOpenAI إنجازات في معالجة اللغة الطبيعية والتعرف على الكلام ورؤية الكمبيوتر والتعلم المعزز باستخدام التعلم العميق.


ما هي خوارزميات التعلم العميق ؟


1. الشبكات العصبية التلافيفية (CNN): تمن أفضل أنواع خوارزميات التعلم العميق هي CNN لأنها تعتمد على مرشحات متعددة لاستخراج الميزات من الصور، وإنشاء تمثيلات هرمية للمعلومات المرئية.

2. الإدراك متعدد الطبقات (MLP): تتكون من عدة طبقات متصلة بالكامل من الخلايا العصبية كل منها يؤدي تحويلات خطية وغير خطية على البيانات المدخلة.

3. شبكات الخصومة التوليدية (GANs): تتنافس شبكتان: يقوم المُولِّد بإنشاء بيانات جديدة، ويحاول المُميِّز تمييزها عن البيانات الحقيقية مما يؤدي إلى تحسن كلتا الشبكتين بمرور الوقت.

4. خوارزميات المحولات: تقوم بمعالجة النص من خلال الاهتمام بأجزاء مختلفة من تسلسل الإدخال في وقت واحد، والتقاط التبعيات طويلة المدى والسياق بشكل أكثر فعالية من RNN التقليدية. 

أهم تطبيقات التعلم العميق


يحتوي Deep Learning في الذكاء الاصطناعي على مجموعة من الاستخدامات أبرزها:

1. وسائل التواصل الاجتماعي: يقوم التعرف على الصور تلقائيًا بوضع علامة على الأصدقاء في الصور، وتعمل المرشحات على تحسين الصور، ويتم تشغيل الإعلانات المستهدفة بواسطة خوارزميات التعلم العميق.

2. خدمات البث: محركات التوصية التي تقترح الأفلام والعروض التي ستحبها وحتى الترجمات المخصصة التي تتكيف مع سرعة المشاهدة.

3. تغير المناخ: يقوم التعلم (Deep) بتحليل مجموعات البيانات الضخمة للتنبؤ بأنماط الطقس، وتتبع تغير المناخ، وتطوير استراتيجيات التخفيف والتكيف.

4. معالجة اللغات الطبيعية: يمكن أن يساعدنا التعلم العميق في فهم معنى النص كما هو الحال في روبوتات الدردشة لخدمة العملاء وفلاتر البريد العشوائي.

5. الإلكترونيات: يمكن للتعلم العميق تمكين التحكم الصوتي وترجمة الكلام في الأجهزة مثل: الهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون ومكبرات الصوت.

6. السيارات الآلية ذاتية القيادة مثل سيارة تسلا.

أفضل كتاب عن التعلم العميق


سأقدم  لك أحد أكثر الكتب شهرة وتأثيراً في هذا المجال:

1. كتاب التعلم العميق باستخدام بايثون لفرانسوا شوليه

هذا الكتاب من تأليف مبتكر مكتبة كيراس وهو إطار عمل شهير للتعلم العميق حيث يغطي هذا الكتاب شرح نظري  وعملي للتعلم العميق شرح Python، وKeras، وTensorFlow ويتضمن توضيحات سهلة الفهم، ورسوم توضيحية ملونة، وأمثلة ترميزية.


كيف سيكون مستقبل مجال التعلم العميق ؟


لدى العديد من الخبراء والباحثين آراء وتوقعات مختلفة حول مستقبل التعلم العميق. بعض الاتجاهات المحتملة هي:

سيتم دمج نماذج التعلّم العميق مع أساليب أخرى مثل: التفكير الرمزي والاستدلال الاحتمالي للتغلب على بعض نقاط الضعف في التعلم العميق وتحقيق أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قوة وتنوعًا.

ستتنافس نماذج التعلم العميق مع بعضها البعض في سيناريو يشبه اللعبة، حيث يحاول أحد النماذج إنشاء بيانات واقعية ويحاول النموذج الآخر التمييز بين البيانات الحقيقية والمزيفة. سيمكن ذلك التعلم العميق من إنشاء محتوى جديد وعالي الجودة.

سيتم نشر نماذج التعلم العميق على الأجهزة مثل: الهواتف الذكية والكاميرات وأجهزة الاستشعار، لإجراء الاستدلال والتعلم محليًا دون الاعتماد على الخوادم السحابية.

هذه مجرد بعض السيناريوهات المحتملة لمستقبل التعلم العميق وبطبيعة الحال قد تكون هناك مفاجآت أخرى لا يمكننا التنبؤ بها.

ما هي مهارات الفهم العميق ؟


مهارات الفهم العميق هي القدرة على فهم وتحليل وتطبيق المفاهيم والمعلومات المعقدة وتنطوي أيضاً على التفكير العالي والتحليل النقدي، فضلاً عن القدرة على نقل المعرفة إلى مواقف جديدة.

يمكن لمهارات (Skills) الفهم العميق أن تساعدك على إتقان المواضيع الأكاديمية وتقدير العالم بطرق جديدة.


خاتمة

يمكننا أن نستخلص في النهاية أن التعلم العميق (Deep Learning) يساعد الطلاب كذلك في إعدادهم وتكوينهم لكي يصبحوا مؤهلين في الحياة المستقبلية  التي تتطلب مواكبة العصر الذي يهتم بتنفيذ الجودة في جميع الأعمال.

المصدر: ويكيبيديا.