شرح الشبكات العصبية الاصطناعية Neural Networks وأنواعها 2024

لقد شكل تطوير الشبكات العصبية الاصطناعية بداية في ثورة أنظمة الذكاء الاصطناعي والعمل على هذه التكنولوجيا هو الحل لتحقيق أشياء لم نكن نحلم بها من قبل.

والشبكات اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ تجسد القوة المذهلة للتعلم الآلي، وذلك للوصول إلى ذكاء اصناعي أكثر ذكاءاً لفهم وتفسير العالم بشكل يشبه الإنسان.

في هذا المقال، سنلقي نظرة على الشبكات العصبية وكيف تعمل ؟ ثم سنناقش أيضًا بعض الاستخدامات المبتكرة للشبكات العصبية الاصطناعية وغيرها.

ومن المؤكد أن موضوعنا سيساعدك في فهم كيف تغير هذه التكنولوجيا حياتنا وستستمتع بالمزيد من المعرفة حولها.

ما معنى الشبكات العصبية ؟


الشبكات العصبيّة الاصطناعية (بالإنجليزية Artificial Neural Networks) - اختصاراً (ANN) - هي نوع من نماذج التعلم الآلي مستوحاة من بنية ووظيفة الدماغ البشري. 

و يتكون من طبقات من العصبونات أو العقد المترابطة التي يمكنها معالجة المعلومات ونقلها، فكل عقدة لها وزن وعتبة تحدد مدى تأثيرها على ناتج الطبقة التالية.

كيف تعمل الشبكات العصبية ؟


تعتبر الشبكات العصبونية عبارة مجموعة عن برامج الكمبيوتر تستعمل لإيجاد حلول للمشكلات الشائعة في الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence) وهي تتكون من طبقات من الخلايا العصبية التي تعالج المعلومات وتنقلها بين بعضها البعض.

تتعلم ANN من البيانات عن طريق ضبط أوزان وعتبات الاتصالات بين الخلايا العصبية لأداء مهام مثل: التعرف على الكلام والتعرف على الصور ومعالجة اللغة الطبيعيّة.

تحتوي الشبكة العصبية على ثلاثة مكونات رئيسية: طبقة إدخال، وطبقة مخفية واحدة أو أكثر، وطبقة إخراج.

تتلقى طبقة الإدخال data وتقوم الطبقات المخفية بإجراء العمليات الحسابية والتحويلات، وتنتج طبقة الإخراج النتيجة.

كل خلية عصبية في طبقة ما متصلة بكل خلية عصبية في الطبقة الموالية، ولكل وصلة وزن يحدد قوتها وتأثيرها فالخلية العصبية لها تحيز وهي قيمة ثابتة تعمل على تغيير وظيفة التنشيط الخاصة بها.

ملاحظة
وظيفة التنشيط هي صيغة رياضية تقرر ما إذا كان ينبغي للخلية العصبية أن تنشط أم لا بناء على مدخلاتها.

ولتدريب شبكة عصبية نحتاج إلى تزويدها بمجموعة من أزواج المدخلات والمخرجات تسمى بيانات التدريب.

تحاول الشبكات العصبيَة Artificial معرفة العلاقة بين المدخلات والمخرجات عن طريق تقليل الخطأ بين تنبؤاتها والمخرجات الفعلية و يتم ذلك باستخدام خوارزميات تعلم مثل: الإنتشار العكسي الذي يقوم بتحديث أوزان وتحيزات الاتصالات وفقًا لدالة الخسارة ومعدل التعلّم.

كما تقيس دالة الخسارة مدى جودة أداء الشبكة العصبية ويتحكم معدل التعلم في مدى سرعة تعلم الشبكة العصبية، ولاستخدام شبكة عصبية نقوم بتغذيتها بواسطة بيانات إدخال جديدة ونسمح لها بإنتاج المخرجات بحيث يمكن أن يكون الإخراج قيمة واحدة، أو متجهًا، أو مصفوفة، أو موترًا، اعتمادًا على المهمة وبنية شبكات.

بنية الشبكة هي التصميم وبنية الشبكة العصبية مثل: عدد الطبقات، وعدد الخلايا العصبية، ونوع وظائف التنشيط، والاتصالات بين الطبقات.


مزايا استخدام الشبكات العصبية


الشبكات العصبونية الاصطناعيّة لها العديد من المزايا مثل:

  • التعلم الذاتي: تستطيع الشبكات العصبية تعديل وتحسين أدائها بناء على الخبرة السابقة والبيانات الجديدة.

  • التعامل مع الضوضاء: يمكن لشبكة عصبونية عزل المعلومات المهمة من دفق كبير من البيانات غير المنظمة أو المحتوية على أخطاء.

  • التنوع والمرونة: تستطيع الشّبكات العصبية حل مجموعة واسعة من المشاكل في مجالات مختلفة مثل: التنبؤ والتصنيف والتعرف على الصور والنصوص والكلام وغيرها.

تاريخ الشبكات العصبية الصناعية


يمكن تقسيم تاريخ الشبكات العصبية الصناعية إلى مراحل رئيسية هي:

1. المرحلة الأولى (1943-1969)


في هذه المرحلة تم اقتراح النموذج الرياضي الأول للخلية العصبية أو البيرسبترون بناءً على الاستلهام من آلية عمل خلايا عصبية البيولوجية في الدماغ من قبل وارن ماكولوك ووالتر بيتس سنة 1943.

كما تم تطوير القاعدة الانتشارية Backpropagation لتعليم الشبكات العصبية متعددة الطبقات من قبل فرانك روزنبلات في عام 1958.

ولكن في عام 1969، تم نشر كتاب Perceptron من قبل مارفن مينسكي وسيمور بابرت الذي انتقد بشدة قدرات الشبكات العصبية وأظهر استحالة حل بعض المشاكل البسيطة بها، وهذا أدى إلى تراجع الاهتمام والتمويل لهذا المجال.

2. المرحلة الثانية (1980-2010)


في هذه المرحلة تم اكتشاف أن النقد الذي وجهه مينسكي وبابرت للشبكات العصبية كان محدودا وغير دقيق وأن الشبكات العصبية متعددة الطبقات يمكن أن تحل المشاكل التي لا يمكن للبيرسبترون حلها.

كما تم تطوير الشبكات العصبية التلافيفية (Convolutional Neural Networks) بغرض معالجة الصور والشبكات العصبية متكررة (Recurrent Neural Networks) لمعالجة البيانات الزمنية وشبكات هوبفيلد (Hopfield Networks) وغيرها من النماذج الجديدة والمتقدمة.

وبالإضافة إلى ذلك تم استخدام الشبكات العصبيّة في مجالات مختلفة مثل: التعرف على النصوص والتعلم العميق (Deep Learning).

ومن أهم العلماء الذين ساهموا في هذه المرحلة هم: جيفري هينتون ويان ليكون ويوشوا بنجيو وجوردون ريتشر وجورجوس سيميوتيس وغيرهم.

3. المرحلة الحالية (2011 - الآن)


في المرحلة الرابعة انطلقت Neural Network بقوة وسيطرت على مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة، بفضل توفر البيانات الضخمة والحوسبة القوية والتقدم الهائل في مجال التعلم العميق والشبكات العصبيّة العميقة.

 في هذه المرحلة، تم تحقيق نتائج مذهلة ومتفوقة على البشر في مجالات مثل: الرؤية والترجمة والألعاب والقيادة والتشخيص والتنبؤ وغيرها.

وكان لكل من أندرو إنج ويان ليكون ويوشوا بنجيو وإيلون ماسك وجوجل وفيسبوك ومايكروسوفت وأمازون دور كبير في تطوير هذه التقنيات.


ما هي أنواع الشبكات العصبية الاصطناعية ؟


بعض الأنواع Type الشائعة للشبكات العصبية هي:

1. الشبكة العصبية المغذية: أبسط أنواع شبكات العصبية حيث تتدفق المعلومات فقط من طبقة الإدخال إلى طبقة الإخراج دون أي دورات أو حلقات. يمكن استخدام هذا النوع من الشبكات لمهام التصنيف والانحدار والتقريب.

2. الشبكات العصبية التلافيفية أو الالتفافيّة Cnn: نوع من الشبكات العصبية المتخصصة في معالجة الصور حيث يتم ترتيب الخلايا العصبية في بنية تشبه Network ومتصلة بالمناطق المحلية للإدخال.

 يمكن لهذا النوع من الشبكات أن يتعلم اكتشاف الميزات والأنماط في الصور، مثل: الحواف والأشكال والوجوه.

3. الشبكة العصبية المتكررة Rnns: نوع من الشبكات العصبونية التي يمكنها معالجة البيانات المتسلسلة مثل: النص والكلام والفيديو (Videos) كما يكون للخلايا عصبية اتصالات بنفسها وبالمخرجات السابقة حيث يمكنها أن تتعلم كيفية تذكر وإنشاء تسلسلات مثل: الجمل والتعليقات التوضيحية.

4. الشبكات العصبية المتصاعدة: تحاكي سلوك الخلايا العصبية البيولوجية وتتواصل عن طريق إرسال نبضات من الإشارات الكهربائية وبإمكانها تعلم تشفير وفك تشفير المعلومات بطريقة زمانية ومكانية مثل: الإشارات الحسية والحركية.

المصطلحات المهمة الخاصة بالشبكات العصبية


إليك بعض مصطلحات هامة تتعلق بالشبكات العصبونية الاصطناعية هي:

1. الطبقة Layer


مجموعة من الوحدات التي تعمل بنفس الدالة التفعيل وتتصل بالطبقة السابقة أو اللاحقة وهي مكونة من ثلاثة أنواع من الطبقات:

  • الطبقة الدخلية التي تستقبل البيانات من المصدر.

  • الطبقة الخفية دورها معالجة البيانات واستخراج الميزات.

  • والطبقة النهائية التي تنتج النتيجة المطلوبة.

2. الوزن


قيمة رقمية تربط بين وحدتين في الشبكة العصبية الاصطناعية وتعبر عن أهمية الوحدة المرسلة في تحديد قيمة وحدة المستقبلة، وضع في اعتبارك أن الأوزان تتغير خلال عمليات التعلم لتحسين أداء Network.

3. دالة التفعيل


دالة رياضية تحول المدخلات الخطية إلى مخرجات غير خطية تستخدم الدوال التفعيل لإضافة الخصائص اللاخطية للشبكة العصبية وتمكينها من التعامل مع المشاكل المعقدة، ومن الأمثلة عنها: الدالة السيجمويدية، الدالة الهيبربولية، الدالة الخطوية.

3. قيمة التحيز


مصطلح ثابت يضاف إلى مدخلات الخلايا العصبية لتحويل وظيفة التنشيط ويمكن أن يساعد على تعلم أنماط معقدة التي لا يمكن فصلها خطيا.

4. الانتشار الخلفي


طريقة شائعة لتعلم الشبكات العصبونية الاصطناعية بالإشراف حيث ترتكز على حساب الخطأ بين النتيجة المتوقعة والنتيجة الفعلية للشبكة، ومن ثم توزيع هذا الخطأ على الأوزان بحيث يتم تحديثها بشكل يقلل من الخطأ.

5. الانتشار الأمامي


هي عملية انتقال الإشارات من طبقة الإدخال إلى طبقة الإخراج عبر الطبقات المخفية دون أن تعود الإشارات إلى الوراء أو تتداخل مع بعضها.

من المسؤول عن تنبيه الشبكة العصبية ؟


تعتمد مسألة حول من المسؤول عن تنبيه الشبكة العصبونية على السياق ونوع التنبيه، بشكل عام هناك مصدران محتملان لإشارات التنبيه: المحفزات الخارجية أو الأهداف الداخلية.

1. المحفزات الخارجية هي أحداث أو تغييرات في البيئة تجذب انتباه Neural Network وتؤدي إلى استجابة تنبيهية.

فعلى سبيل المثال يمكن للضوضاء العالية أو الضوء الوامض تنبيه الشبكة العصبية للانتباه إلى مصدر التحفيز وقد تكون المحفزات الخارجية ذات صلة أو غير ذات صلة بالمهمة الحالية للشبكة Neural.

2. الأهداف الداخلية هي الأهداف أو الخطط التي يجب على Neural Network تحقيقها أو متابعتها. يمكنهم تنبيه Networks العصبية للتركيز على المعلومات ذات الصلة وتجاهل الانحرافات غير ذات الصلة. 

فإذا كانت الشبكة العصبية تحاول حل مشكلة أو تعلم مهارة جديدة فيمكنها استخدام أهدافها الداخلية لتوجيه انتباهها ويقظتها، وبالتالي يمكن تقاسم مسؤولية تنبيه الشبكات Neural بين المحفزات الخارجية والأهداف الداخلية حسب الموقف والمهمة.

ومع ذلك، فقد اقترح بعض الباحثين أن هناك شبكة محددة من مناطق الدماغ تشارك في تنبيه Neural Network بغض النظر عن مصدر التنبيه.

تدعى هذه الشبكة بشبكة التنبيه وتتضمن الفص الجبهي والجداري والمهاد والموضع الأزرق. يُعتقد أن شبكة التنبيه تعمل على تعديل إثارة ويقظة الشبكة Neural وإعدادها للأداء الأمثل.

ما هي تطبيقات الشبكات العصبية الاصطناعية ؟


تحتوي شبكات ANN على العديد من التطبيقات في مجالات مختلفة مثل:

1. التعرف على الصور - Image recognition: يمكن للشبكات عصبية معالجة الصور وتحليلها مثل: الكائنات والمشاهد والأرقام المكتوبة بخط اليد، كما يمكنها إنشاء صور واقعية مثل: الصور الشخصية والمناظر الطبيعية والأعمال الفنية.

2. التعرف على الكلام: تقوم Neural Networks بتحويل الكلمات المنطوقة إلى نص أو العكس وتوفر فهم معنى وهدف اللغة الطبيعية وتوليد استجابات طبيعية. 

3. الترجمة الآلية: ترجمة النص أو الكلام من لغة إلى أخرى أو حتى بين اللهجات أو الأنماط المختلفة كما تساعد على الحفاظ على سياق ونبرة الرسالة الأصلية.

4. التنبؤ بسوق الأسهم: يمكن لـ Neural Networks تحليل البيانات المالية مثل: الأسعار والاتجاهات والأخبار، والتنبؤ بالسلوك المستقبلي لسوق الأوراق المالية أو الأسهم الفردية.

يمكن أن تساعد ANNs المستثمرين والمتداولين في اتخاذ القرارات المثلى وتقليل المخاطر.

خاتمة

في هذا المقال، قمنا بشرح مفهوم الشبكات العصبية وأنواعها وطريقة عملها وغيرها أوضحنا وفي النهاية نستنتج أنها أداة قوية لمعالجة البيانات واستخلاص المعرفة منها.

المصدر: ويكيبيديا.