الواقع المعزز في الذكاء الاصطناعي (شرح الفرق بينهما 2024)

لقد عرفت التكنوولوجيا تطوراً هائلاً منذ القرن السابع عشر وقد أدى ذلك إلى ارتفاع منسوب الاختراعات بما في ذلك شبكة الإنترنت، الهواتف الذكية، الواقع المعزز، الواقع الافتراضي.

حيث مكن هذا الأخير المستخدمين من اكتشاف ومعالجة البيئة افتراضياً بواسطة نظارات VR، أو وحدات التحكم، أو سماعات الرأس.

فمع تقدم تقنيات الحاسوب وأجهزة الواقع المعزز تتحول أحلامنا إلى حقيقة واقعية أمام أعيننا، لذلك كتبت عزيزي القارئ هذا المقال الذي سيكشف الستار عن أحدث إنجازات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، وكيف ستغير هذه التقنيات حياتنا بشكل لا يصدق!


هل الواقع المعزز ذكاء اصطناعي ؟


لا، الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز هما تقنيتان مختلفتان لكن يمكنهما العمل معاً إنشاء تجارب أكثر طبيعية وبديهية وأيضاً الغامرة والتفاعلية بين البشر وأجهزة الكمبيوتر في الميتافيرس.

الذكاء الاصطناعي هو تقنية تحاكي الذكاء البشري والتفكير وكذلك تحليل البيانات لكي يتعلم ويتكيف مع مرور الوقت.

بينما الواقع المعزز تقنية تعزز إدراك الواقع من خلال تراكب المعلومات الرقمية على البيئة المادية، فعلى سبيل المثال: يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيئة وتقديم المعلومات أو التعليقات ذات صلة للمستخدم من خلال الواقع المعزز.

ومع ذلك، لا يتطلب الواقع المعزز بالضرورة Artificial Intelligence، ولا يتضمن الذكاء الاصطناعي بالضرورة الواقع المعزز VR فهي تقنيات مستقلة ومتكاملة.

دور الذكاء الاصطناعي في الواقع المعزز 


يتمثل دور الذكاء الاصطناعي في تقنيات الواقع المعزز تعزيز تجربة المستخدم والتفاعل معها بكفاءة كما أن الذكاء الاصطناعي له تطبيقات متعددة في الواقع المعزز ومنها:

1. يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل وفهم بيئة المستخدم وتفضيلاته وسلوكه وتقديم محتوى مخصص وغامر.

2. الذكاء الاصطناعي يقوم باتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي بحسب Data التي تم جمعها من أجهزة الاستشعار والكاميرات المختلفة والاستجابة بسرعة للتغيرات في بيئة المستخدم.

3. التعرف على الكائنات وتتبعها في بيئة العالم الحقيقي وتراكب المعلومات أو التعليقات عليها.

4. تقوم تقنيات الذكاء الاصطناعي بتخصيص المحتوى المعروض وفقًا لاهتمامات وخبرات المستخدمين.

5. الذكاء الاصطناعي هو الأساس في بناء عالم الافتراضي الموسع لتقنيات الواقع المعزز.

6. يجمع الذكاء الاصطناعي Data من العالم الحقيقي لتحسين التطبيقات بتعلم الآلة المستمر.

7. يستخدم خوارزميات التعلم العميق لفهم الصور والفيديوهات من أجهزة واقع المُعزز وربطها بقواعد بيانات ضخمة. 

بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية تعمل شركة غوغل في الفترة الأخيرة على تطوير مشروع نموذجا أوليا لمجهر متقدم ميكروسكوب يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المُعزَّز بهدف مساعدة الأطباء المتخصصين على تشخيص الأورام والأمراض الأخرى.


ما هي تقنية الواقع المعزز ؟


الواقع المعزز بالإنجليزية يُقصد به "Augmented Reality" باختصار (AR) هو عبارة عن تجربة يقوم فيها المصممون بتحسين أجزاء من العالم المادي من خلال المدخلات التي يتم إنشاؤها عبر الحاسوب، لكنه لا يخلق تجربة غامرة و تشمل الصوت والفيديو وكذلك الرسومات والمزيد.

هذه التقنية من شأنها تحويل الوسط المحيط بالمستخدم إلى واجهة حاسوبية لتوفر له معلومات افتراضية. تمت صياغة هذا المصطلح لأول مرة في عام 1990 من طرف باحث في شركة Boeing Tom Caudell للمساعدة في توجيه عمال المصنع.

ثم ابتكر بعد ذلك فكرة شاشة عرض مثبتة على الرأس تعرض المخططات المعقدة للطائرات فوق اللوحات القابلة لإعادة الاستخدام لتحل محل المخططات الباهظة الثمن الحالية التي يجب رسمها مرارًا وتكرارًا.

بعد مرور بضع سنوات فقط قام LB Rosenberg بإنشاء أول نظام AR يسمى Virtual Fixtures تم تصميمه للجيش الأمريكي، واستخدم الروبوتات والواقع المعزز للمساعدة في تدريب القوات.

يستخدم  الواقع المعزز مجموعة من الكاميرات وأجهزة الاستشعار والبرامج لتتبع موقع المستخدم وحركته في الوقت الفعلي، ووضع المحتوى الرقمي في الموضع والمنظور الصحيحين في رؤية المستخدم.

يمكن تحقيق ذلك من خلال أجهزة مختلفة، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والنظارات الذكية وسماعات الرأس.

أمثلة عن الواقع المعزز


فيما يلي بعض الأمثلة للواقع المعزز:

1. سناب شات


يعد سناب شات أحد أكثر أمثلة الواقع المعزز شيوعاً والذي يتيح للمستخدمين بإضافة العديد من الفلاتر والتأثيرات الرقمية إلى صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم في الوقت الفعلي.

تتضمن هذه الفلاتر أقنعة متحركة وتأثيرات ثلاثي الأبعاد 3D التي تضيف طبقة إضافية من التفاعل إلى تجربة المستخدم.

أصبحت فلاتر الواقع المعزز في Snapchat سمة مميزة للتطبيق وأدت إلى استمرار شعبيته بين الأجيال الشابة.

2. بوكيمون غو


لعبة Pokémon Go هي لعبة محمولة شهيرة تستخدم الواقع المعزز لتركيب المخلوقات الرقمية على العالم الحقيقي باستخدام الكاميرا ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للهاتف الذكي للاعب.

يمكن للاعبين التقاط وجمع بوكيمون من خلال التحرك جسدياً في العالم الحقيقي والتفاعل مع المخلوقات الافتراضية في اللعبة.

3. جوجل لنس


غوغل لنس أو Google Lens هو برنامج واقع معزز يستخدم كاميرا الهاتف الذكي والتعلم الآلي لتحديد الأشياء والمعالم والعناصر الأخرى في العالم الحقيقي وتوفير المعلومات أيضًا.

على سبيل المثال، يمكنك توجيه الكاميرا إلى مطعم وستظهر لك غوغل لنس المراجعات والقائمة أو يمكنك مسح رمز QR ثم سوف ينقلك Google Lens إلى موقع الويب الخاص به.

4. GIPHY World


GIPHY World من بين أمثلة الواقع المعزز الذي يسمح بوضع ملصقات ثلاثية أبعاد 3D المتحركة في العالم الحقيقي من خلال كاميرا هواتفهم الذكية.

من اخترع الواقع المعزز ؟


يعود تاريخ الواقع المعزز إلى عام 1966، حيث قام البروفيسور إيفان سذرلاند بابتكار نظارات تعرض أشكال 3D في البيئة الحقيقية المحيطة بالمستخدم.

منذ ذلك الحين، شهد الواقع المعزز تطور كبير في مختلف المجالات مثل: التعليم، والصحة، والألعاب، والتجارة الإلكترونية.


سلبيات الواقع المعزز


  • مخاطر خصوصية المستخدم.

  • مخاوف حول الأمن.

  • يُمكن أن تسبب تقنيات الواقع المعزز عزلة اجتماعية مما يحد من التفاعل الاجتماعي.

  • الإدمان عليها يؤدي إلى آثار سلبية وخيمة على صحة الإنسان سواء نفسية أو جسدية.

  • لا يزال الواقع المعزز قيد التطوير.

ما الفرق بين الواقع المختلط و الواقع المعزز ؟


في تكنولوجيا الواقع المختلط يتم دمج فيه المحتوى الرقمي مع الواقع المادي في الوقت الفعلي حيث يسمح بالتفاعل مع الكائنات الافتراضية كما لو كانوا جزءا من العالم الحقيقي.

وفي الواقع المختلط يكون المستخدم قادراً على التفاعل داخل عوالم رقمية في البيئة المادية وفي وقت واحد.

يتم تحقيق تقنية MR من خلال الاستخدام للأجهزة والبرامج المتخصصة مثل شاشات العرض المثبتة على الرأس (HMDs) وكاميرات استشعار الحركة.

تلتقط هذه الأجهزة Data وتعالجها من بيئة المستخدم وتولد كائنات افتراضية يتم دمجها بعد ذلك بسلاسة في العالم الحقيقي.

بينما في الواقع المُعزَّز يرى المستخدمون العالم الحقيقي ويتفاعلون معه أثناء إضافة المحتوى الرقمي إليه حيث يتم عرض هذا على شاشة صغيرة أمام عين المستخدم.

يمكن استخدام الكاميرا على جهاز مثل: الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي لعرض المعلومات والرسومات الرقمية أعلى في العالم الحقيقي، والواقع المعزز يعزز إدراك المستخدم للواقع عن طريق إضافة كائنات ومعلومات.

يُمكنك تجربة الواقع المعزز VR بسهولة عبر هاتفك فقط كل ما عليك هو تنزيل تطبيق AR وتجربة هذه التقنية.

كيف يمكن لنظارات الواقع المعزز أن تعزز الذكاء الاصطناعي في المستقبل من خلال جمع المعلومات من عالمنا ؟


يمكن لنظارات الواقع المعزز تعزيز الذكاء الاصطناعي في مستقبلنا من خلال جمع المعلومات عبر أجهزة الاستشعار والكاميرات المختلفة واستخدامها بغرض تحسين دقة وملاءمة محتوى الواقع المعزز وردود الفعل.

ومن خلال تحليل بيئة المستخدم وتفضيلاته وسلوكه يمكن أن توفر نظارات الواقع المعزز تجارب مخصصة وغامرة تتكيف مع سياق المستخدم واحتياجاته.

دور الذكاء الاصطناعي في الواقع الافتراضي


يتمثل دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في الواقع الافتراضي في إنشاء بيئات افتراضية أكثر واقعية وغامرة وقابلة للتكيف يمكنها الاستجابة لإجراءات المستخدم وتفضيلاته.

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي تقنيات الواقع الافتراضي على:

  • توليد وتقديم مشاهد 3D معقدة وديناميكية تحاكي العالم الحقيقي.

  • محاكاة الظواهر الطبيعية مثل: الإضاءة والظلال والانعكاسات والفيزياء.

  • تعرف على الكلام والإيماءات وتعبيرات الوجه وتوليفها، وتمكين التواصل الطبيعي والبديهي بين المستخدم والشخصيات الافتراضية.

  • تعلم من سلوك المستخدم وملاحظاته وعواطفه وقم بتخصيص المحتوى وصعوبة التجربة الافتراضية.

  • تحسن أداء وجودة نظام الواقع الافتراضي، وتقليل زمن الوصول، ودوار الحركة، والتحف البصرية.


أمثلة على الواقع الافتراضي


نذكر بعض الأمثلة على ذلك:

يتم استخدام الواقع الافتراضي في الألعاب مثل: لعبة Beat Saber و Dance Central VR والمزيد.

يستخدم الواقع الافتراضي كذلك في الفن والترفيه بغرض إنشاء تجارب فريدة من نوعها مثل: الحفلات الموسيقية والمعارض الفنية.

لا ننسى أيضاً أن الناس تتسابق في الواقع الافتراضي على شراء قطع أرضية افتراضية غير ملموسة بل وهمية فقط لا يمكنك رؤيتها ولا لمسها، لذلك المستثمرين يدفعون آلاف الدولارات للحصول على هذه القطع الافتراضية.

والواقع الافتراضي يستعمل لإنشاء بيئات تعليمية افتراضية يخلقها المتعلم توحي له أنه انتقل إلى الفصل الدراسي وتلك البيئة تكون معتمدة على حاسة السمع والبصر واللمس كأنه داخل فصله الدراسي.

خاتمة

في ختام هذا المقال، يعتبر الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز تقنيات جديدة التي ستحدث ثورة في عدة مجالات منهت مجال صناعة السيارات ذاتية القيادة.

وبالتالي يمكننا أن نرى كيف تتلاقى تقنيتي الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتحقيق تغييرات جذرية في مجتمعاتنا، ومن المهم أن نواكب هذه التغييرات بإطار قانوني وأخلاقي قوي يوفر لنا استكشاف الإمكانات الكبيرة للذكاء الاصطناعي والواقع المعزز بطرق تعزز الرفاهية وتحمي حقوقنا كأفراد ومجتمعات.

المصدر: ويكيبيديا.